علي بن محمد الوليد
126
الذخيرة في الحقيقة
الفصل السّابع والعشرون مصير المخالفين وأما من عاند حدود الدين ، وأظهر المنافرة للأولياء والمؤمنين ، وخرج عن ولاية امام الزمان وطاعته ، ولم يتوسل إلى الله بمقبول شفاعته وفارق حرم الدعوة الهادية ، وانعزل عنه ، وتشكك في الحق اليقين ، وخرج بعد دخوله فيه منه ، فإنه يبلى بأليم العذاب ، ويدخل من صنوف الآلام « 1 » في باب بعد باب ، ويصير منقسما بين تصور قد انفرد بما حصلت فيه ، وكل منهما لصاحبه مزايل مباعد ، فعند موته يفارقه ما تصوره من مناكرة ومعاندة ومكابرة ، لأهل الحق ومضادة ، واعتقاد يخالف اعتقاد أهل الحق وكذب يغطي به صدق أرباب الصدق ، فعند فراقه لذلك الجسم يهم بالصعود متشبها بصور أهل الحق ، المرتقية إلى أعلى المراتب ، كالنيزك المتصاعد في الهواء ، متشكلا بنيرات الكواكب ، فإذا صعد في الهواء عكسته أشعة الكواكب والأفلاك ، وحطته راجعا إلى الحضيض ، مدحورا بالانعكاس ، والارتباك ، فيقيم في الحضيض مدة معلومة ، ثم يسكن بيوتا مظلمة نحسة ، مما يجانسه مشومة ، اما امرأة جاهلة ، أو رجلا جاهلا مشاكلا ، وذلك لهذا المسكون مماثلا ، فيصرعه هذا الساكن فيه ويضره ويؤذيه ، فيسقط ويجن ، وتأتي عليه بمخالطته الآفات والمحن وربما نطق بشيء من الغيبات ، أو تحدث بحال من الأمور الكائنات ، اما صادقا أو كاذبا ، أو موافقا ، لذلك الحال أو مجانبا على قدر ما كان طبع
--> ( 1 ) الامام ( في ع ) .